لسان الدين ابن الخطيب

235

الإحاطة في أخبار غرناطة

نفى بينه وبين شجوك « 1 » معلما * وفي إثره أرسل جفونك فيّضا وقف بثنيّات الوداع فإنها * تمحّص مشتاقا إليها وتمحضا وإن قضيت قبل التفرّق وقفة * فمقضيها من ليلة القدر ما قضى فيا حسنها من ليلة جلّ قدرها * وحضّ عليها الهاشميّ وحرّضا لعلّ بقايا الشهر وهي كريمة * تبيّن سرّا للأواخر أغمضا وقد كان أضفى ورده كي يفيضه * ولكن تلاحى من تلاحى فقيّضا وقال اطلبوها تسعدوا بطلابها * فحرّك أرباب القلوب وأنهضا جزى اللّه عنّا أحمدا للجزاء « 2 » * على كرم أضفاه بردا وفضفضا وصلّى عليه من نبيّ مبارك * رؤوف رحيم للرسالة مرتضى له عزّة أعلى من الشمس منزلا * وعزمته أمضى من السّيف منتضى له الذّكر يهمي فضّ مسك ختامه * تأرّج من ريّا فضائله الفضا عليه سلام اللّه ما انهلّ ساكب * وذهّب موشيّ الرياض وفضّضا ومن ذلك قصيدة في الحج : [ الطويل ] مذاكرة الذّكرى تهيج اللّواعجا « 3 » * فعالجن أشجانا يكاثرن عالجا « 4 » ركابا سرت بين العذيب وبارق * نوافيج « 5 » في تلك الشّعاب نواعجا « 6 » تيمّمن من وادي الأراك منازلا * يطرّينها في الأراك سجاسجا « 7 » لهنّ من الأشواق حاد فإن ونت * حداه يرجّعن الحنين أهازجا ألا بأبي تلك الركاب إذا سرت * هوادي يملأن الفلاة هوادجا

--> ( 1 ) في الأصل : « شجونك » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « أحمد الجزا » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « تذاكر الذكر وتهيج اللواعجا » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) عالج : رمال بالبادية ، سمي بذلك تشبيها له بالبعير العالج وهو الذي يأكل العلجان . معجم البلدان ( ج 4 ص 69 ) . ( 5 ) في الأصل : « نواريج » . ( 6 ) الرّكاب : الإبل ، واحدتها راحلة . الشّعاب : جمع شعب وهو الطريق في الجبل . النواعج : جمع ناعجة وهي الناقة البيضاء والسريعة والتي يصاد عليها . محيط المحيط ( ركب ) و ( شعب ) و ( نعج ) . والعذيب : ماء بين القادسية والمغيثة . معجم البلدان ( ج 4 ص 92 ) . وبارق : ماء بالعراق وهو الحد بين القادسية والبصرة . معجم البلدان ( ج 1 ص 319 ) . ( 7 ) في الأصل : « يطرنها إلّا في الأراك سجاسجا » وكذا ينكسر الوزن . والأراك : شجر يستاك به وترعاه الإبل .